القرطبي
344
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مصدقا لها في تلك البشارة ، وفي الدعاء إلى التوحيد والايمان بالقيامة . وقيل : المعنى ولكن تصديق النبي بين يدي القرآن وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنهم شاهدوه قبل أن سمعوا منه القرآن . ( وتفصيل ) بالنصب والرفع على الوجهين المذكورين في تصديق . والتفصيل التبيين ، أي يبين ما في كتب الله المتقدمة . والكتاب اسم الجنس . وقيل : أراد بتفصيل الكتاب ما بين في القرآن من الاحكام . ( لا ريب فيه ) الهاء عائدة للقرآن ، أي لا شك فيه أي في نزوله من قبل الله تعالى . قوله تعالى : أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 38 ) قوله تعالى : ( أم يقولون أفتراه ) أم هاهنا في موضع ألف الاستفهام لأنها اتصلت بما قبلها . وقيل : هي أم المنقطعة التي تقدر بمعنى بل والهمزة ، كقوله تعالى : " ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ( 1 ) . أم يقولون افتراه " [ السجدة : 1 - 2 - 3 ] أي بل أيقولون افتراه . وقال أبو عبيدة : أم بمعنى الواو ، مجازه : ويقولون افتراه . وقيل : الميم صلة ، والتقدير : أيقولون افتراه ، أي اختلق محمد القرآن من قبل نفسه ، فهو استفهام معناه التقريع . ( قل فأتوا بسورة مثله ) ومعنى الكلام الاحتجاج ، فإن الآية الأولى دلت على كون القرآن من عند الله ، لأنه مصدق الذي بين يديه من الكتب وموافق لها من غير أن يتعلم ( 2 ) محمد عليه السلام عن أحد . وهذه الآية إلزام بأن يأتوا بسورة مثله إن كان مفترى . وقد مضى القول في إعجاز القرآن ، وأنه معجز في مقدمة الكتاب ( 2 ) ، والحمد لله . قوله تعالى : بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( 39 )
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص ( 2 ) كذا في ع وه وك وا . ( 3 ) راجع ج 1 ص 69 .